عادل عبد الرحمن البدري

107

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومنه جاء الخبر : أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال في غزوة الحديبية : « من كان معه ثُفْل فليصطنع » . قال الزمخشري : الثُّفل ما رسب تحت الشيء من خُثُورة وكُدْرة ، كثُفل الزيت والعصير والمرق ، ثمّ قيل لكلّ ما لا يُشرب كالخبز ونحوه ثفل ( 1 ) . قال ابن الأثير : أراد بالثُّفل الدَّقيق والسَّويق وإنّما سُمّي ثفلاً لأنّه من الأقوات التي يكون لها ثفل ، بخلاف المائعات . وفي الخبر : « أنّه كان يحبُّ الثُفل » . قيل : هو الثريد ، وأنشد : يحلف باللّه وإن لم يُسألِ * ما ذاق ثُفلاً منذ عام أوّلِ وفي حديث حذيفة ، وذكر فتنة فقال : تكون فيها مثلَ الجمل الثَّفال ، وإذا أكرِهت فتباطأ عنها . الجمل الثَّفَال : هو البطيء الثقيل ، أي لا تتحرك فيها . ومنه حديث جابر ( رضي الله عنه ) : كنتُ على جمل ثَفال ( 2 ) . والثَّفْل : نثْرُك الشيء كلّه بمرّة . والثِّفالة : الإبريق ( 3 ) . [ ثفا ] في حديث ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « الثُفّاء دواء لكلّ داء ، ولم يداو الورم والضربان بمثله » . الثفاء : النانخواه . ويقال : الخردل ، ويقال : حبّ الرشاد ( 4 ) . قال الليث : الثفّاء : الخردل بلغة أهل الغور ، الواحد ثفّاءة . ويقال : هو الخردل المعالج بالصِّباع ( 1 ) . قيل : يسمّيه أهل العراق حبَّ الرشاد ( 2 ) . وفي الخبر : « ماذا في الأمَرَّين من الشِّفَاء : الصَّبِر والثُّفاء » هو الحرف ، سُمّي بذلك لما يتبع مَذاقه من لذع اللسان لحِدِّته ، من قولهم : ثفاه يثفوه ويثفيه ، إذا اتبعه ، وتسميته حَرْفاً لحَرافته . ومنه بَصَل حِرِّيف ( 3 ) . في حديث الصادق ( عليه السلام ) : « أثافي الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ، لا تصحُّ واحدةٌ منهنَّ إلاّ بصاحبتيها » ( 4 ) . الأثافيّ : الأُثْفية ما يوضع عليه القِدْر ، تقديره أُفعولة ، والجمع أثافيٌّ وأثاثيٌّ ، والأخيرة عن يعقوب ، قال : والثاء بدل من الفاء ، وقال في جمع الأثافي : إنْ شئت خففت . والأثافي حجر تُنْصبَ عليها القدور ، وما كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإنّه يُسمّى المِنْصَب ، ولا يُسمى أُثفِيّة ، وأثفيت القِدْرَ

--> ( 1 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 169 ( ثفل ) . والاصطناع : اتخاذ الصنيع ، وهو الطعام . انظر الفائق 2 : 317 ( صنع ) . ( 2 ) النهاية 1 : 215 ( ثفل ) . ( 4 ) مكارم الأخلاق 191 . وسيأتي الحديث في ( نخا ) من كتاب النون . وضبط الثفّاء على مثال القُرّاء كما في الصحاح 1 : 39 ( ثفأ ) . ( 1 ) تهذيب اللغة 15 : 150 ( ثفا ) . ( 2 ) كما نقل في البحار 66 : 145 عن بحر الجواهر . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 168 باب الثاء مع التاء . ( 4 ) أُصول الكافي 2 : 18 ح 4 باب دعائم الإسلام .